حيث يعيش، صحيح ان العيش في المدن خفف من وطأة التاثير العشائري في المجتمعات الحضرية ولكن هذا التاثير بقي بين المد والجزر تبعا للهزات السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي رافقت المجتمع العراقي منذ تاسيس الدولة العراقية والى اللحظة الحاضرة هنالك مقوله للدكتور المرحوم علي الوردي يقول فيها انه كلما زادت قوة الدولة والقانون كلما انحسرت الأعراف والتقاليد العشائرية في القرى والأرياف، وكلما ضعفت الدولة والقانون كلما زحفت التقاليد والأعراف إلى المدن بصالحها وطالحها وهذا القول باعتقادي صحيح حيث نلمسه واضحا مما نشاهده الان في مجتمعنا فلم تكن النهوة والفصلية والزواج بالاكراه ودفع الديه و (الكوامات) والمجالس العشائرية التي اخذت على عاتقها حل النزاعات والخلافات داخل المدن حينما كانت تقتصر على الريف فقط، من هذه المقدمة اريد ان اتوصل الى سؤال يطرح نفسه وهو هل ان جميع السنن والقوانين العشائرية سيئة وخاصة في هذه المرحلة التي يعيشها المجتمع العراقي وان جميع القوانين المدنية هي جيدة .
ما يلاحظ اليوم ان اعقد المشاكل الاجتماعية والجرائم والتي تحدث في الريف او المدينة تستطيع القوانين العشائرية التوصل الى حلها وبسرعة تفوق السرعة التي يستغرقها حلول القوانين المدنية والغريب ان الحل العشائري يرضي الطرفين وبدون تاجيل للدعوة ولا الى محامين شطار فلو اخذنا مثلا ان جريمة قتل قد حصلت لسبب ما سواء في الريف او المدينة يترتب على عشيرة الجاني ان ترسل مجموعة من وجهاء احدى العشائر لطلب هدنه (( علك)) يتفق على مدته، بعد انتها هذه المدة تقوم عشيرة الجاني بارسال مجموعة من السادة ووجهاء العشائر الى عشيرة المجني عليه حيث يتم فرض دية القتيل (الفصل) حسب السنن المتبعه بين تلك العشيرتين ويهدر دم الجاني وبهذا تنتهي هذه المشكلة، هذا لا يعني باي شكل من الاشكال انني اشجع هذا الحل في مجتمع ينشد التحضر وانما للمقارنه فقط لو اخذنا هذه المشكلة من جانب القانون المدني فان الاجراات والتاجيلات واحضار الشهود والمحامين ربما تستغرق وقتا طويلا يترتب عليه حدوث جريمة اخرى ان يقوم اهل المجني عليه بالاقتصاص من احد اخوة او ابناء عمومة الجاني وقد تبرء المحكمه ساحة المتهم لعدم كفاية الادلة اذا استطاع ان يتبنى قضيته محام شاطر متمرس في المحاكم يستطيع ان ينفذ من ثغرة في القانون يستغلها لصالح الجاني خاصة وان قسم من المحامين اغلب همهم هو المال او قد يحصل على حكم مخفف لا يشفي غليل اهل المجني عليه وبهذا تبقى المشكله قائمة اذا اخذنا بالاعتبار ان ثقافة اخذ الثار لا تزال سارية المفعول في مجتمعنا هذه الحالة يجب ان ينتبه لها القضاء العراقي دون غيرها من المشاكل التي تتعامل معها المحاكم في مجتمعنا وان تسرع في اصدار الاحكام على الجناة مما يخفف من وطأة الحزن والاسى والاستعداد للثار الذي يعاني منه اهل الضحية ولكن للاسف الشديد ما نلاحظه الان عكس ذلك وابسط مثال على ذلك عدم تنفيذ الاحكام الصادرة بحق الجناة فماذا تنتظر السلطات التنفيذية لتنفيذ الاحكام بحق رموز النظام السابق والذين ازهقوا ارواح الالاف من ابناء شعبنا هذا التماهل في التنفيذ يشجع على الجريمة عندما يرى علي حسن المجيد ورغم الجرائم البشعه التي اقترفها لا يزال حي يرزق وربما ينتظر قرار باسم المصالحة الوطنية لنقول له عفى الله عما سلف لا تفعلها مرة اخرى، لذلك لايلام الشخص حتى المثقف منا ان يلجأ الى عشيرته لاخذ حقه عندما يصبح القانون يطبق على ناس دون غيرهم وهذا خطر يهدد كيان المجتمع الذي تعاقد على ان يكون القانون فوق الجميع .
اذا اردنا ان نبني مجتمعا متحضرا علينا ان نفعل القانون وعدم التساهل في تنفيذ احكامه بحق اي شخص ومهما كانت صفته او موقعه، ان فلسفة تطبيق القانون ليس الانتقام من الجاني وانما ان نعزل هذا الشخص الذي لديه الاستعداد للجريمة عن المجتمع والتعامل معه على انه انسان مريض يجب ان يدخل المشفى لتخليصه من نوازع الجريمة التي تحركه لارتكابها اضافة الى ما يشكله عقاب الجاني من ردع قوي لمن يفكر بارتكاب جريمة وكون اغلب مجتمعنا مسلم علينا ان ننطلق من الاية الكريمة في قوله تعالى (( ولكم في القصاص حياة يا اؤلي الالباب ) او من القول الماثور (( العين بالعين والسن بالسن والباديء اظلم ) لكي تستمر الحياة ولا يتحول المجتمع الى غابة ياكل فيها القوي الضعيف، ان قوة القانون وعدالته كفيلة بان تقضي او على الاقل تحد من اللجوء الى السنن والاعراف العشائرية خاصة لكثير من فئات المجتمع التي ترفض او التي انقطعت علاقاتها مع عشائرها وكذلك الفئات التي تنتمي الى عشائر ضعيفه ليس لديها القدرة على مواجهة عشائر قوية من حيث العدة والعدد
اول الحلم
رأيتهم يحملقون في أوراقي ويقلبون شفاههم
حسنا انتم تمقنونها كما تمقتون ولدا ليس من اصلابكم
ربما لان شفتيها غير مصبوغة بأحمر الشفاه
او ربما لانها تبدو مبللة بنشيج يتامى انجبتهم الظهيرة
وهم يحصون ثمن تعاستهم
امرأة تغرس نصلها في ظهري
تضحك مني اللعينة
تقيدني بجدائلها
ويدوسني جملها الاعور
حسنا ليس الان وقت النبش في القبور
لقد صار رأسي ممتلئا بالرؤى والكوابيس
نساء بعصائب سود ...اخريات منكوشات الشعور
رجال مخنثون يستلقون على اقفيتهم
ويغرون صبية بسكب الحبر على اوراقي
صدقوني ليس ذنبي ان لم اصرخ بالاخطاء
لا ادري من ختم فمي بالشمع الاحمر
فلم اعد احسن الصراخ
صرت امقت صمتي
لكن ليس لي قناعا غيره
فلولاه لم اكتشف عواء ذئاب الليل
ولم اسمع نحيب طيور الغابة
ولولاه لم انتشي بهذا المطر الذي يداهمني
كلما احسست برغبة في البكاء
بين يدي امي التي سحبتها اصابع القسوة
وتركتني غير منسجمة مع جارتي الحياة
التي تدس لي سما في العسل
وترمقني كلما راتني اسقط في النهر
الذي امتلا برؤوس ادمية
بدل اسماك ملونة
كنت اصطادها بصنارتي
كيف امحو السواد عن اصابعي
انا الباحثة في خراب ارواحكم
عن جمرة لم تطفئها الحرب
وكيف افتح شباكي
ليغسلني القمر
واتشرد معه خارج اسيجة العائلة
مغمورة بالضياء
يحملني زورق طفولتي
سعيدة بلذة نوم الكائنات
----------------------------------------------
* عضوة تحرير مجلة انكيدو الثقافية
شباچ
سامي عبد المنعم
شباچ
جيت اهزك ..
ياحزن شباچ بيتي
الفارگيته اسنين يابو اسنين
بس ما فارگاني
جيت اهزك .. واگعد انه وياك
بس الدمع وازاني وخنگني
وابخجل دگيت باب البيت وارجف
چني مو انه اليدگ الباب هوه اللي يدگني
واستحيت اكثر بعد ..
لمن سمعت الصوت ما بي ريحة امي
ابتعدت ..
مدري متر مترين ..
بس اشويه غاد
ودارت ابراسي السنين ابلحضه وحده
جيت انشد عن حمامات السطح
وچف الحبيبه اليدگ شباچي ابتوالي الليل
وانشد ..
انشد .. انشد
كبر جرحي ولا اضن بعد ينشد
ولا واحد ابوكت الضيج ينشد
مثل طير ابقفص محبوس ينشد
يونس الناس وابروحه الاذيه
دنگ الباب ابخشوع ...
وگال هسه اتذكريتك
هذا بيتك
هسه توني اتذكريتك
وسالت الرزه دمع شذري على العتبه
وبچه السرگي..
فتح روحه وطلع يتلگاني بره الباب
انه والسرگي تشابگنه لقاء احباب
واشتكالي ..
گال صار اسنين اتاني
حته هاي الرزه طاحت صفح من سولة حزنها
ورفضت اتعاشر وراكم قفل ثاني
وهسه گتله .. انه هسه ابلايه رزه ولا قفل
ياهو اليرجعني المكاني
من ذكريات السنين العجــاف .........حوار مع عدنان الشاطي في نهاية الحلقة الخامسة من الحوار مع الزميل رحيم الغالبي تطرقت الى كيفية دخولي الى كردستان الحبيبة واجتيازي بسلام نقاط السيطرة الحزبية والعسكرية من مدينة البصرة حتى دخولي الأراضي المحررة من كردستان العراق عن طريق مدينة السليمانية بمساعدة عائلة الحاج محمد رستم وولديه الاخوة علي وكمال الدين. ثم المساعدة والتعاطف الذي واجهني به الأخوة من قوات البيشمركة الكردية في شمال العراق. ساعدني كل هذا على اجتياز الحدود الى ايران ودخولي السجن في مدينة سنندج لمدة إسبوعين تقريباً، بعدها أطلق سراحي ونقلت الى بيت من ثلاث طوابق في ضواحي مدينة سنندج الذي كان يستخدم لجمع العراقيين حتى يتم نقلهم الى أحد الـ "أوردُكاه" -احد مخيمات اللاجئين- المنتشرة في مناطق متعددة في أيران. كتب الحـــوار: عدنان الشاطي
سؤال: الآن أنت في إيران، هل كنت تعرف هذه المناطق جيداً وأين كنت تعرف أين سينتهي بك المطاف؟
- كنت أعرف قليلاً عن مناطق غرب إيران، ولكني لم أكن أعرف محافظات وأقاليم إيران جيداً. وكان هذا القليل الذي كنت أعرفه يتعلق بتاريخ بلاد فارس عموماً، وبالشعب الكردي وطباعه ومدنه وتاريخه الشائك مع الحكومات الظالمة التي كنت أقرأ عنها منذ أيام دولتهم الفتية جمهورية مهــاباد. وقد شعرت بالأطمئنان عندما تأكد لي أثناء نقلنا الى مخيم اللاجئين، ولكن خط مسارنا إتجه شمالاً ثم غرباُ بإتجاه الحدود التركية. وبدأت تصاحب ذلك الشعور وساوس وخوف من أن يُقدم الحرس الثوري الأيراني الى تسليمنا الى الحكومة التركية، والنتيجة معروفة مسبقاً لو تم ذلك فعلاً. إذ أن من المعروف بأن الأتراك قلّما تأخذهم الرأفة بالعراقيين، وقد تم بالفعل تسليم الكثير من العراقيين الهاربين عبر الأراضي التركية الى السلطات العراقية، وصدرت بحقهم أوامرالأعدام من قبل حكومة البعث في بغداد.
سؤال: كم بقيت في بيت اللاجئين وكيف قضيتم أوقاتكم؟
- بقيت في هذا البيت ثلاثة أيام، وفي اليوم الرابع ظهراً جاء باصمرسيدس كبير -من تجميع مصانع إيران- ونزل منه ثلاثة مسلحون من الحرس الثوري ودخلوا الدار للتحدث مع إدارة اللاجئين. بعدها خرجوا ونادوا بحوالي ثلاثين إسماً من اللاجئين العراقيين من ضمنهم النساء والاطفال. ركبت الباص مع البقية وجلس اثنان من السباه -الحرس الثوري- في مقاعد الباص الخلفية، وجلس الثالث في مقدمة الباص بقرب السائق. وساربنا الباص بعد مراسيم توديع سريعة ودموع مع العراقيين الذين تخلفوا عن الباص،إلا الأطفــال الصغارفقد غمرونا بإبتساماتهم الخجلة حتى إختفوا عن الأبصار. كان ذلك بصيص الأمل الوحيد في مغامرتنا هذه مع الباسداران الصامتين! عرفت بعد أن تحرك الباص بنا أن بعض العوائل قد تفرّق أفرادها وإن من تخلف قد يُرسل الى مخيمات أخرى بعيدة عن مخيمات عوائلهم. ولا أحد يعرف لماذا هذا التفريق ولأية غاية، ولم يخفِ أحد منا إستياءه وشعوره بعدم الأرتياح ، إنها سؤال: كم كان عدد العراقيين في هذا البيت وهل ذهبتم معاً الى الأوردُكاه؟ وعلى أي طريق وبأية مدن مررتم ؟
- كان عدد اللاجئين يقدر بخمسين عراقياً في ذلك البيت وكان معظمهم من العوائل الكردية من النساء والاطفال. ومعظم الشباب كانوا من الأكراد الفيلية والمسيحيين من أهالي بغداد ومدن شمالية أخرى مثل كركوك وضواحيها. ومنذ أن تركت مدينة البصرة مروراً بالناصرية وبغداد وكركوك وأخيرا بالسليمانية كنت أعرف أن وجهة سفري دائماً بإتجاه الشمال. وبعد دخولي إيران، إختلط عليّ الأمر بعد غروب الشمس بسبب اللف والدوران في المناطق الجبلية والسهول الممتدة حول تلك الجبال. ولكني كنت متأكداً، وهذا ما أكده الأخوة الاكراد معي في الباص، بأن وجهتنا ليست الى العاصمة طهران. وقد شجعني إسترخاء اللاجئين الأكراد من حولي بالاستمتاع بمناظركردستان إيران الخــلابة. وعلق أحدهم على الشعور النسبي بالأمان قائلاً؛ " لقد تخلصنا من محرقة البوابة الشرقية ...قادسية...طكَعـــان!!" :1941: كجزء من الحرب العالمية الثانية ، كانت ايران جزئيا تحتلها القوات الأجنبية. في الجنوب ، دخلت القوات البريطانية في هذه الخطوة ، في حين أن القوات السوفياتية تمكنت من السيطرة على الشمال. لكن المنطقة المحيطة بمدينة مهاباد غير محتلة. كان هذا كافياً بأن يجعل الركاب في حذر طوال وقت السفر الى مدينة خوي. قضينا ماتبقى من اليوم الأول ومعظم Khoy- مدينة خوي أو Khvoy ،ومقاطعة أذربيجان الغربية ، شمال غرب ايران. هي المركز التجاري لخصوبة التربة المروية في المنطقة الزراعية التي تنتج الحبوب والفواكه والأخشاب. و بسبب موقعها الاستراتيجي بالقرب من تركيا ، والإمبراطورية الروسية (في وقت لاحق من الاتحاد السوفياتي) ، كان السيطرة على المدينة كثيرا ما كان محل خلاف. خوي Khoy هوجمت من قبل روسيا في 1827 ، وإحتلتها تركيا في عام 1911 ، وسيطر عليها الاتحاد السوفياتي خلال الحرب العالمية الثانية. على مقربة من خوي ، هزم الشاه اسماعيل فارس أمام السلطان العثماني سليم الأول في معركة Chaldiran في عام 1514م. إستمرالباص بالسير طوال اليوم مروراً بمدينة أروميه ومدن صغيرة وقرى على الطريق التي كانت تبدو وكأنها مستلقية بسلام على السفوح متخذة من الجبال سنداً لها من طوارئ الحياة. ولأن هذه المناطق كردية، فلا مانع من أن يكون الجبل هو ملاذهم الدائم من عدوان الحكومات القديمة والحديثة.
كثيرة هي أوجه الشبه في طريقة الحياة والمعيشة بين هذه البلاد وكرستان العراق، إلا أن الحياة في العراق أكثر بؤساً ومعاناة بسبب الحروب العلنية والخفية ضد أكراد العراق منذ الخمسينات من القرن الماضي. تخللتها فترات قصيرة جداً من الهدوء النسبي أيام ثورة 14 تموز، إلا أن سنوات الثورة لم تعد كافية لنضوج حل شامل لقضية الأكراد العراقيين وسط لغط الفاشية البعثية ومؤامرات وتدخل الغرب والقوميين بقيادة جمال عبدالناصر. ونجحت هذه القوى الخارجية في وأد ثورة تموز وقتل أحلام الشعب العراقي في الحياة السعيدة والسلام. عاد بعدها الاكراد بقيادة الزعيم الراحل ملا مصطفى البرزاني الى حمل السلاح واللجوء الى الجبال مرة أخرى بعد أن قرر أن المقاومة المسلحة هي اللغة الوحيدة التي تفهمها الحكومات المتعاقبة على حكم العراق، والطريقة المثلى لأرغام تلك الحكومات للأستجابة الى المطالب الشرعية للشعب الكردي. وكانت المواقف ضد الشعب الكردي ومطالبه في الحكم الذاتي ليست حصراً على حكومات العراق المتعاقبة، بل كانت سياسة تركيا اكثر قسوة ووحشية في محاولاتها الصارمة في طمس هوية هذا الشعب القومية والثقافية وحقه الطبيعي في الحياة، ولم تختلف هذه المعاملة كثيراً في ايران وسوريا. إستمر سيرالباص بنا شمالاً حتى وصلنا الى مشارف مدينة خوي، وقيل لي بأنها كانت مدينة المرجع الشيعي العراقي الراحل أبو القاسم الخوئي. كانت الحقول كثيرة على طول السهل الأخضر غرب المدينة وبموازاة الطريق. وإزدادت مزارع أشجار التفاح وغيرها من الفواكه مع إقترابنا من المدينة بعد ظهر ذلك اليوم من أوائل أوغسطس -آب من عام 1986. لم يتوقف الباص في مدينة خوي، وعادت مخاوفنا بعد أن قال أحد الركان بأن الحدود التركية قريبة جداً من هذا المكان! ولم نستطع التحقق من هذه المعلومة، ولم يساعدنا السباه المسلحون في الباص بصمتهم المطبق من توضيح وجهتنا. وإجتاز الباص مدينة خوي بحوالي كيلو مترين بعدها خرج من الطريق العام الى طريق ترابي فرعي الى الغرب ومررنا بحقول وبيوت مزارعين وسرنا بإتجاه الجبار الصخرية الوعرة . خرج بعض الفلاحين ونساءهم من بيوتهم للتفرج على باص اللاجئين العراقيين وعلامات الأستغراب كانت تبدو على وجوههم أكثر منها علامات ترحيب! وكانهم قد إعتادوا على هذا المنظر.
سرنا بمحاذات مجموعة من البيوت على طريق ترابي وقناطر صغيرة ترنح الباص عليها يمنة ويسرة تاركاً زوبعة ترابية خلفه. أستمرت الحقول الصغيرة حوالي هذه البيوت حتى بدت وكأنها إتصلت بالجبال الى الغرب. واستدار الباص الى اليسار بعد هذه البيوت وبدت مدينة خوي الى يسارنا تغمرها الأشجار الكثيفة عن بُعد.
أعلن أحد الركاب في مقدمة الباص" أوردوكاه!". ونهض الجميع ليرى مخيم اللاجئين هذا. كان المخيم على بعد كيلومتراً تقريباً . وعندما إقتربنا من الأوردوكا هذا، بدا وكأنه أحد مخيمات النازية بأسواره الشائكة العالية وابراج الحراسة في كل ركن، رأينا فيها مجاميع أخرى من الحرس الثوري -السباه- بكامل أسلحتهم الرشاشة الموجهة الى المخيم المغلق وعلى الباص أيضاً. واخيراً تكلم أحد السباه في الباص وقال" أوردوكاه خوي!!"، إبتسم الجميع على إلتفاتة الحرس اللطيفة، ولم يشكره أحد على هذه المعلومة المفيدة------------!!
_____________________________________
الجزء السادس

أجرى الحوار: رحيم الغـــالبي
raheemalghalbi@yahoo.com
بعد توقف عن الكتابة إستمر عدة شهور وإستجابة لطلبات الأخوة والأخوات القراء، نستأنف معكم بقية رحلتي عبر الحدود تمهيداً لغيبتي الكبرى عن الوطن والأهل والأحبة والأصدقاء. نرجو أن نكون قد وفقنا في توثيق نموذجاً واحداً من رحلة العراقيين نحو المجهول، وتشتتهم في أرض الله الواسعة في تلك السنين العجـاف. نرجو أن تنال رضاكم.
وفي هذا الجزء من الحوار، سأجيب على مجموعة أخرى من أسئلة الزميل الشاعر رحيم الغالبي والتي تتعلق بدخولي رسميا" الى مخيم خوْي المخصص للاجئين العراقيين في زمن الحرب بين العراق وإيران ( 1980- 1988)
قسمة ٌ ضِيزى.
إلتفتُ من حولي غير مصدق جرأة صاحبي بممارسة حرية الكلام وسبّ السيد الرئيس! وكان يتلذذ بذلك ويضحك مع أصحابه غير مبال للأمر. إلا أن أحد الركاب إلى يميني التفت اليه وقال له بحكمة " على كيفك بابا تره مخابرات صدام في كل مكان!!!"، وأضاف " قد تكون إنت في أمان الآن ولكن تذكـّرعائلتك بالعراق!!".


1942 : الحركة الكردية في كردستان Jiani كومالا تأسست لطلب مزيد من الحقوق للاكراد.
1945 :بدأ الحزب الديمقراطي الكردي) و جميع أعضاء ينضم كومالا. وطلب الحزب الديموقراطي للحكم الذاتي (أي ليست دولة مستقلة) ، والكردية لغة رسمية ، والديمقراطية والحكم المحلي ، وتحسين قوانين للتعامل مع العلاقات بين الفلاحين وملاك الأراضي.
24 كانون الثاني / يناير 1946 : إن دولة جمهورية كردستان التي أعلنها الحزب الديموقراطي الكردستاني في احتفال اقيم في سقز. مندوبا من الأراضي المحيطة بها من المشاركة. قاضي محمد يصبح رئيسا ، في حين أن مصطفى البارزاني يصبح القائد الاعلى للقوات المسلحة.
-- أيار / مايو : انسحاب القوات السوفياتية من ايران ، وترك الجمهورية عرضة للهجوم من قبل القوات الايرانية.
-- كانون الأول / ديسمبر : توجهت القوات الايرانية الى مهاباد الكردية ووضعت حد لحكم المنطقة.

بحيرة أروميه ذات المياه المالحة وجزرها الصخرية العجيبة التشكيل

بحيرة أروميه-صورة من الجو
اليوم التالي بالتفرج على مزارع وبساتين إيران. وسرحت مع أحلام يقظتي مروراً بمدينة مهـــاباد الجميلة ومدينة أرومية وبحيرتها المالحة بسبب كثرة المعادن فيها، ويبلغ طولها حوالي 140 كيلومتراً وعرضها حوالي 55 كيلومتراً، وتغطي مساحة واسعة تقدر بحوالي 5,200 كيلو مترً مربعاً. لم نستطع روية البحيرة بالكامل بسبب حلول الليل. كانت الشوارع مبلطة وكانت القرى والمدن الصغيرة نظيفة ومنظمة رغم مظهرها المتواضع ومواد بناءها البسيطة. توقف الباص عدة مرات أثناء السير ولكن معظم الركاب قد غلبهم النوم حتى صباح اليوم التالي.


لقد سحقت حكومة إيران تنظيم الكومه له للأكراد عام 1946 ، ولكن عادت الى العمل سراً في ايران مع هذا العلم عام 1969.
في اليوم التالي، لازلنا لا نعرف الى أين وجهتنا، والى أي مخيم في هذه المناطق الجميلة. ويبدو أن السباه - أفراد الحرس الثوري الثلاثة معنا- لايتكلمون ولا يفشون أية أسرار لنا!! وأخذت تدورالوساوس والتساؤلات بيننا حول وجهتنا ..هل لازلنا نتجه شمالاً أم انحرفنا الى الغرب قليلاً؟ كانت وساوسنا حول تسليمنا الى السلطات التركية على أشدّها!! لأننا لم نكن بعيدين جداً عن الحدود الايرانية التركية. أخذت هذه الوساوس تخفّ بعد دخولنا الى سهل أخضر واسع تحيطه الجبال من الجانبين وتمتد على طول الطريق بساتيناً من اشجار الفواكه والاعناب. وكنت أرى ألوان التفاح الصفراء والحمراء على الأشجار المزروعة بتناسق جميل. وكل مرة نرى مكانا جميلاً وبيوت بعيده نتوقع بأنه المكان الذي سوف نحط رحالنا فيه!!
كنت أتأمل الأشجار جيداً بعد أن إقتربت من الشارع العام الذي نسلكه، ورأيت بأن سيقان الأشجار مشذبة والأرض من حواليها ممهدة للسقي . وكم كانت تلك الصورة مشابهة للمزارع الأيطالية بين روما وبيروجيا أو فلورنسا ومدينة بولونيا الايطالية. كانت الأرض محروثة ومزروعة بطريقة مهنية وانتاجية عالية. وبدا للناظر بأن هذا هوعمل مزراع ذو خبرة وممارسة في هذه الحقول. ومن الطبيعي أن المناخ والأرض وبُعد المكان عن الحرب وويلاتها جعل منها منطقة حقول إنتاجية نموذجية. ولولا ويلات الحروب والأضطهاد في العراق لكانت كردستان ومناطق أخرى من العراق أجمل وأروع.
ورغم كل تلك الويلات التي لاتنتهي في بلادي، كنت أرى التحدّي الكبير الذي كان يُبديه الفلاح العراقي ويزرع بقدر المستطاع في تلك الظروف القاهرة، ولو بشكل محدود، كما في بعقوبة والحلة والديوانية وكربلاء وغيرها من مدن العراق، دون مساعدة الدولة ومعوناتها وخبراتها كما تفعل معظم بلدان العالم - الساتر الله عليها - كما كانت تقول جدتي، رحمها الله. 

ملا مصطفى البرزاني ، زعيمكردي أثار الجدل وشغل المنطقة لنحو ربع قرن يصفه الأكراد بالزعيم الخالد، ويطلق عليه خصومه أوصافا تبدأ بالدهاء ولا تنتهي بالخيانة، لكن أحدا لا يستطيع أن ينكر عليه إصراره وقدرته على المناورة السياسية وزعامته للحركة الكردية في العراق طوال عدة عقود بلا منازع. ولدالملا مصطفى في قرية بارزان في 14 شباط/فبراير 1903 ، سجن مع والدته في سجن الموصل عام 1906 عقب فشل ثورة بارزان ضد الدولة العثمانية.

الراحل ملا مصطفى البرزاني مع الزعيم الراحل عبد الكريم قاسم، كلاهما كانا ضحية مؤامرات حزب البعث الفاشي في العراق وحلفاءهم من القوميين العرب
كان مركز المدينة صغيراً نوعما وكانت الأشجارالعالية كثيرة في الشوارع والبيوت، وبدت مدينة خوي متناثرة الاطراف بتوسع أفقي ، وتقع جبال عالية على جانبيها. كانت سلسلة الجبال الشرقية أقرب الى المدينة ولكن السلسلة الغربية تبعد بحوالي كيلومترين أو ثلاثة، وكانت تبدو صخرية جرداء. وكانت شوارع المدينة مرتبة ومبلطة ونظيفة جداً تفتقر اليها مددنا في العراق. لم أرَ الكثير من الناس في تلك الشوارع، وما رأيت كان معظمهم من النساء والشيوخ بلباسهم التقليدي. وفرحنا لرؤية هذه المدينة الجميلة التي يتمنى المرء أن يقضي باقي حياته فيها بعيدا عن الحروب والخراب!
* الجـــزء الأول
*الجــــزء الثــاني
* الجــزء الثالث
*الجزء الرابع
*الجزء الخـــامس
*لقراءة تعليقات القراءيرجى مراجعة صفحات موقع أنكيدو الثقافية الحرة على اللنك التالي:
http://m.ankido.us/news.php?action=view&id=1690&start=20&page=3
كزار..غابتك الحمراء تزدهر..*
شعر:رحيم الغالبي 6\1\2007
الحوار المتمدن - العدد: 1788 - 2007 / 1 / 7
المجنون بحب الناس
*كاف الحنتوش
أخضّر
في صينية غضب
احمر
ورق الياس
( عفيه شكد كلب عندك جبير , ما يخلص توزعه بكل فرح عالناس )
مابين الكأس والكأس
حريصا جدا سيطرة عظمى من ادهى الحراس
بكتاب القذافي الاخضر
تمسح طين حذائك ..
مسطر عمال الديوانية قالوا :
مات (الشوعي ..) لقطع الانفاس
و (العبدو ) قاد تضاهرة...سوداء
لكن...
اعلام حمر
وعطور
(وتروتسكي *) ارسل للديوانية مكتوب عزاء
(يسنين القروي ) ...
ابرق ..
اغنية ( جبير الكون )
...وانشد اشعارا للنواب
...............ومن الشطرة قال ( رحيم )
- ياشنهي واحبك (؟)
أخطائك اجمل مئة مرة مما عملوا
من كسر مرايا الاعراس
رميت الديك =بكتاب كفاحي =
و رميت الشباني * بباقة ياس
وباشعار من عطر الجنة رششت (الاطرقجي )
و
مقر الحزب الما ثل في الديوانية
كزار
كزار
ك
ز
ا
ر
انطفيء تنور الدغارة...
في الماء سنينا
مشتعل بالاشعا ر
يا لبن الديوانية
جئت من الدغارة ابنا با ر
يحلم , يحمل للوطن , بستانا ,
فوق حصان اعرج ,
دون خضار
ضم الغيم نجومك...
من يوم الميلاد الى يوم رحيلك...
عشت حصار
لكنك اسعد انسان في العالم *
لايملك شبرا ...
او يبني جدار
رسمية محيبس زاير قصيدة الى كزار حنتوش
لا احد يستحق كل هذا الحب
لا البصرة ولا الشطرة
ولا الكلاب التي منحتها المنافي حرية النباح
لا احد
قلبك الحار كالشطيرة
تقدمه لاول عابر سبيل
وتغني
لو للغرام حاكم
من هو رينيه شار ما اشتريه بعانة
هكذا تضحك انت لا تحب محمود درويش
وقلبك بسرح كالدرويش من تكية الى تكية
تحلق مع طيورك الراكضة
وتسيل دموعك على شحاذة في النفق
وتقول مالهذا القلب لايستوعب المحبين
هم ضالون في زحمة المدن
وخيولك تركض في السراب
ساذهب الى بغداد
لكن اعشاشك سرقها الصبية
وبنات اوى تعوي في كل مكان
اريد ان استعيد كل شيى الدروب والمقاهي والاضوية التي ما عادت تقودني
في ازقتها الضيقة
كم بكيتك في ليل بغداد
وانا التقط الشظايا
وانزف معها تحت نصب الحرية
دمي تجمد وانا اجتاز العسس والمخبرين
وسيارات الجنرالات
اسلمها اخر خيط حرير في روحي
وانام
رسمية محيبس زاير ممسوس رحيم الغالبي
راسلوا الكاتب-ة مباشرة حول الموضوع
الحوار المتمدن - العدد: 2419 - 2008 / 9 / 29
يرصف الطرق بحجارته الكريمة
يغوي السفن االراحلةفي خليج المنفى
باعاصير وخلجان تزدهر بالخضرة
مغطى باعشاش وعصافير
واغان مشاكسة
تعوم شذراته في الظلمة
مستمدة سحرها من قناديل متعبة
تخفق كل مساء على شواطىء الشطرة
فيجتذب ضوئها الرجال المتعبين
والامواج التي اكلت من قلبها طويلا
تجهش بين يديه الخضرة
فيلوح لها باطفال تملا الدرابين
وباعة تصدعت حناجرهم من الصراخ
عمي رحيم اكتب لي قصيدة
يلوح له بائع صغير
وقد تهرات راحتاه من التعب
وثقل العربات المهرولة على ارصفة موحشة
كيف تزدهر خطاك المترنحة على المساءات
وكيف تحلب البروق يا سيد
لتكتب قصائد ممسوحة بالالم
ومشاكسة مثل قطة تخمش بالاظافر
تجتر كزار من اعماقك
ثم تقول له
يا الله تعال
نجوب ازقة الشطرة القديمة
ونركض وراء الصبية المشاكسين
ونحلب من السحب
كؤوسا تنعش ذاكرتنا
التي دمرتها الحروب والفتن والاصدقاء
تعال نجلس على الشط
وحيدين مثل سفن تائهة
تخلفت على الرمل
تحن لبرودة الموجة
التي هرولت سابحة
نحو المنافي
حوار مع اجمل صاحب موقع ناصرية نت الفنان عدنان الشاطي ج 4
رحيم الغالبي هذا الحوار اجريته مع الفنان عدنان الشاطي المغترب في امريكا
raheemalghalbi@yahoo.com
الحوار المتمدن - العدد: 2276 - 2008 / 5 / 9
وهو ج 4 نشرت الاجزاء الثلاثة في الحوار المتمدن ومواقع اخرى ولقد وردتني ردود من الخارج على شكرهم لهذا المشروع
منهم خالص عزمي وتيسير الالوسي وعلي الدهان و د.كامل الشطري و
و و
من ذكريات السنين العجاف......حوار مع عدنان الشاطي
الحلقة الرابعــــــة *
لمزيد من الصور اضغط هنا رجاء
http://www.nasiriyeh.net/Maqalat-1may08/raheemalghalibi-Adnan-Part4-6may08.htm
(الصورة المرفقة لوالدته واخته نرجس الشاطي وشقيقه علي الشاطي )
حوار: رحيـــم الغالبي
raheemalghalbi_(at)_yahoo.com
6 مايس 2008
في نهاية الحلقة الثالثة من الحوار مع الزميل رحيم الغالبي تطرقت الی الوضع المعنوي المزري على جبهات الحرب مع ايران والوضع الحزبي السيئ لدوائر التوجيه السياسي. وتطرقت ايضا الى علاقاتي مع بعض المقربين من تنظيمات حزب البعث في الجيش وتورطهم مع هذا الحزب وشعاراته الزائفة. وتحدثت عن بداياتي مع الخط العربي والرسم مع زملائي في الدراسة، ثم حياتي في الأهوار بين طبيعتها الخلابة ووفرة موارد الحياة فيها وبين مجتمعها اهللطيب. وأخيراً ذكرت بعض الأسماء من أصدقائي من الأقليات العراقية الجميلة.
وفي هذا الجزء من الحوار، سأجيب على مجموعة أخرى من أسئلة الزميل رحيم الغالبي والتي تتعلق بعملية هروبي من العراق صيف عام 1986. عدنان الشاطي
- ماذا فعلت في آخر أيامك في العراق ؟
- رجع كاك علي بعد إجازة لمدة عشرة أيام أو أكثر قليلاً لزيارة عائلته في السليمانية، وأخذني على إنفراد وقال لي :
- أبويه جاهز من يكون إنته جاهز!
وطبعاً لم أصدق ماقال ولم أصدق أني كنت محظوظاً لهذه الدرجة، فبقيت صامتاً وكأني أطلب المزيد من التفاصيل لكي أطمئن. وأضاف علي:
- وهذا عنوان بيتنه وهذا رقم تلفون مال أبويه!! وأرجو ان لا تذهب في سوق السليمانية لأن السليمانية فيها جحوش هوايه!! وعندما تنزل من السيارة إتبع شارع المحيط - وهو شارع ترابي مرتفع يحيط بالمنطقة السكنية - على يسار المدينة بين الجبال والبيوت، وعندما تصل الى النهاية أدخل على بيتنا في آخر الشارع على اليمين.
قررت أن أحفظ العنوان والاسماء عن ظهر قلب لكي لا أحتاج الى أوراق إضافية. وهذا ما بقي منها في ذاكرتي لحد الآن: حاج محمد رستم واولاده علي وكمال الدين- السليمانية.
أخذت الورقة الصغيرة من كاك علي. وعرفت بأن القضية أصبحت جديّة وكاك علي قد وفى بوعده لمساعدتي للرجوع الى إيطاليــا. ولكن الكلام شيء والواقع شيء آخر. ففكرت في نفسي؛ كيف يتسنى لي الذهاب من قضاء الزبير الى مدينة السليمانية مروراً بأكثر من إحدى وعشرين سيطرة عسكرية وأمنية وجيش "لا شعبي"؟! وشكرت كاك علي وقلت له سأذهب الى السليمانية بأقرب فرصة ممكنة.
خــلال الاسبوعين الاخيرين اللتين قضيتهما في العراق قمت بعدة زيارات للأهل والأصدقاء , وذهبت مع أخي الكبير عادل الى الأهوار ثم النجف الأشرف والكوفة، وكنت أعرف بأن تلك الزيارة هي الأخيرة لمرقد الأمام علي وستكون وداعاً أخيراً له . وتوقفنا في منتصف مسجد الكوفة. وتذكرت إحدى خطب المرحوم الدكتورالوائلي حول مكانة الأمام علي وكلامه وخطبه في جمع المصلين عندما كان خليفة المسلمين، يقول المرحوم الوائلي في كلام الأمام " ...الذي لازال الى الآن رنة في الدهر منه". وأخذت أشكك في ذلك, لأن الواقع يظهر العكس. كنت أحاول الاستماع لكلمات الأمام علي بن أبي طالب -عليه السلام، ولكن دون جدوى. فلم يبق من أعمال وأخلاق واقوال الأمام علي رنة ولا صدى . بل بقيت مخزونة في بطون الكتب يتشدق بها المرائون والمنتفعون وقت الحاجة طوال العقود الماضية وتنتهي عند أعضاء مجلس الحكم سيء الصيت والحكومة الطائفية الحالية. فلا فائدة من المحاولة من الأصغاء لكلمات الأمام علي لأن المسافة الزمنية التي بيننا الآن لم تعد كبيرة جداً. فلم يتغير شيء في تاريخنا المضني منذ فجر ذلك اليوم الذ ي وقف فيه إبن ملجم بسيفه عند رأس الأمام علي وإلى الآن. وما ترك لنا التاريخ من ومضات أمل سرعان ما تبددت بعد تسلط ولاة الأمر والغزاة على العراقيين وتشبعهم قتلاً وتنكيلاً. وما يحدث اليوم في العراق ماهو إلاّ إستمرارٌ لصراعات الأمس على السطوة والمال. وبقينا نحن ، أبناء الرافدين، في دوامة من سفك الماء وفقدان كرامة العيش وضمورالأمل.
وبحرقة وألم شكوت عند قبرالأمام علي ضعف أولياء أمورنا وسلبيتهم وتخليهم عنا في أوقات كنا بها بأمس الحاجة لهم. وتساءلت لماذا يتدخل أولياء أمورنا الدينية برسائلهم العملية في كل شاردة وواردة في حياتنا وبتفاصيلها الدقيقة, من تقليم الأضافر في أيام معلومات، والنفاس والتفخيذ وحلق شعر العانة الى الخرطات السبعة عند البول وكيفية مضاجعة المرأة، ولكنهم يلوذون بالصمت عندما يتطلب الأمر الوقوف الى جانب الشعب العراقي الأعزل, ويفضلون إسلوب التقيّة حفاظاً على حياتهم ومراكزهم، وترك الناس بين مطرقة الحرب وإستهتارالقادة بكرامة الأنسان!! وعندما إنتفض أحدهم ،كما حدث مع الشهيد الصدر الثاني، جاءت الأنتفاضة إنتحارية يتيمة ومتأخرة عشرين عاماً أو أكثر.
لم أتحدث مع أخي عادل كثيراً خلال سفرتنا الى النجف بكل هذه الأمور, لظروف أمنية. ورجعنا الى الناصرية في الباص وقضيت معظم وقتي بالتسكع على ضفاف الفرات والنوم. ولكن هذه الأفكار كانت تغلي بداخلي، وأسئلة كثيرة تتطاير من رأسي لا أجد لها جواباً. وكانت تنتابني مشاعر الحزن والأسف لقرب رحيلي من العراق وترك أهلي وشعبي ووطني.
- كيف كنت تقضي أوقات إجازاتك الشهرية؟
- كنت اقضي معظم اوقات اجازاتي بين اصدقائي الأعزاء ستار جبار والشهيد رياض طارش والشهيد فريد ماضي والاخوة أحمد وعادل الجادر. وأما سهرات الليل المتأخرة فكانت مع "ذئاب الليل" وليد ماضي ومحمد نوري وآخرين من أولاد المحلة في جدالاتهم حول مظفر النواب ولوركا وماركيزغارسيا ورواد الفن العراقي ومؤلفات د.علي الوردي. وعادة ما ننهي الحديث عن الأدباء والفنانين الذين لازالوا يقاومون السقوط في معسكر الفاشية!
كنا في كل هذه اللقاءات نتكلم عن جبهات الحرب والثقافة والشعر والرواية بكل أمل، رغم تعاسة الظروف وانعدام الأمل. وأعتقد بأن الجميع كان يعرف أن إستمرارنا وصمودنا مع تلك المواضيع كان صراعاً للبقاء على قيد الحياة، ولم نفكر بالتوقف عن تلك الاحاديث لأن ذلك يعني الاستسلام والموت. وكنت أرى هذه النخبة الأصيلة والمثقفة من الاصدقاء تعيش أيامها بغير هدى، وكأنها فاقدة للوعي أو في دوّامة لا أمل بالخلاص منها.
وفي أول فرصة أحصل عليها من معسكر الزبير كانت لزيارة صديقي وجيراني الاستاذ ستار جبار. كنت أعرف بأن ستار -الملاحظ الفني في معمل طابوق الكوت- قد نقل الى جبهة الحرب مع ايران وعاد جريحاً في ساقه بفعل القصف المدفعي، ويقضي معظم أوقاته بالقراءة واحلام اليقظة, وكنت أزوره وأجلس معه في كل إجازة.
وتزوج المهندس ستار منعم وانتقل من النجف الى كربلاء للعمل والسكن. وفي أحد أيام الاجازة طلبت من ستار جبار الجريح- هكذا كنت أسميه!، أن يذهب معي الى كربلاء لزيارة المهندس الصغير ستار منعم وتهنئته على الزواج وبيته الجديد.ورحب ستار بالفكرة وهيأ سيارة العائلة وذهبنا متوجهين الى كربلاء في اليوم التالي.
كانت الرحلة قصيرة ولكنها مليئة بالأفكار والمشاعر. كان صديقي المهندس الصغير ستار رفيقي في معظم محاولات الهرب من جحيم العراق وقد فاجأني قراره بالزواج. إذ لم أكن مهيئاً لمواجهة الواقع. أنا أعرف بأن الشعب عموماً قد يئس من التغيير والأنقلاب العسكري المفاجئ الذي سينهي حالة العسكرة واليأس والألم وينقل المجتمع العراقي الى حالة الأمل والثقة والحياة الطبيعية. وكنا نعول كثيراً على الجيش ونتساءل: اين ذهب الضباط الأحرار؟ ألم يعدْ في العراق "ضباطاً أحرارا"؟ً، ألم يلد رَحِم العراق ضباطاً من رعيل ثورة 14 تموز الخالدة؟
- لمــاذا كنتَ تشعر بخيبة الأمل؟
- كنت أشعر باليأس وخيبة الأمل من كل صوب، من وطني العراق وشعبي وجيشي ومرجعيتي الدينية. ووصلت الى حالة نفسية متأزمة بسبب طريق الحرب المسدود والمضايقات السياسية والأمنية. وكان خوفي الكبير هو أن يفاجأني أفراد الأمن أو المخابرات بإحدى نماذج الأجازات العسكرية المزورة التي كنت أعملها للجنود لتجاوز السيطرات وفرق الأعدام.
وكان حديثي مع ستار الجريح طويلاً عن أمور كثيرة منها الاوضاع النفسية للجنود العراقيين في جبهات القتال، وآفاق الوضع السياسي وجرائم النظام الفاشي في العراق وسياسات افتعال الأزمات الأقتصادية لتحويل الأنظار بعيداً عن أوضاع جبهات القتال، والموت الجماعي للعراقيين في الخطوط الأمامية للحرب مع ايران. ومن هذه السياسات المفتعلة إختفاء أوالتقتير في توزيع إطارات السيارات المفاجئة والسيكائر والغاز..واشياء أخرى. فبدلاً من أن يقضي الجنود إجازاتهم بين أهليهم كانوا يقضونها في الأنتظار في طوابير طويلة أو السفر من مدينة الى أخرى للتفتيش عن تلك الأشياء.
وأستغليت انفرادنا بالسيارة ونحن في طريقنا الى كربلاء أن أصارح الاخ ستار جبار بسفري الى خارج العراق عن طريق أيران. وماعلى ستار إلا أن يسلم رسالتي التي سأكتبها لوالدي أحثه فيها على الذهاب الى وحدتي العسكرية في معسكر الزبير ويقول بأن ولده عدنان لم يصل الى البيت أثناء إجازته, وقد مضى على الأجازة أسبوعاً كاملاً! والغرض منها هو التكتيم على سفري وقطع الطريق على ضباط المعسكر واستخباراتهم للتشكيك بي, والبحث عني في سيطرات الزبير والبصرة وابي الخصيب. وخصوصا ً سجون الأنضباط العسكري وسيطرات فرق الأعدام الذين لا سلطة فوق سلطتهم.
فوجئ ستار بهذه الاخبار وقال: أتمنى أن أذهب معك ولكن كيف وشظايا الحرب في ساقي؟! وقلت لستار ليتك تأتي معي، ولكن إذا لم أرجع خلال إسبوع، أرجو أن تعطي الرسالة، التي فيها عنوان وتلفون صديقي كاك علي محمد رستم في السليمانية، لوالدي. وهذا ما حصل فعلاً بعد سفري.
وصلنا الى كربلاء عصر ذلك اليوم. وطبعا ذهبنا مباشرة الى ضريحي الأمام الحسين والعباس وزرنا الضريحين بصمت. وكان صديقي ستار الجريح يتكلم عن الأمامين وكأنه " زعلان" عليهم!! وكانت شكواه عبارة عن أسئلة : إي ليش إحنه بهالحال..الله يقبل..محمد؟ والله مصيبة..ياجماعة! متكلي شنو شغل أهل العمايم هاي؟ اشو بالمئات ..يفترون بالحضرة؟! طبعاً لا شغل ولا عمل, يجوز نصهم مخابرات!..لو أدري مارايح هندسة..لو داخل حوزة أحسن لي!!
لم نبق طويلا بسبب صعوبة سير ستار بالعكازات. وطبعاً لاتوجد محلات زهور في تلك الأيام لنشتري باقة جميلة من الزهور، فقررنا أن نشتري 3 كيلوات برتقال للعريسين!! واتصلنا بالمهندس الصغير ستار منعم، وأخذنا الى بيته الجديد وزوجته العلوية ورحبوا بنا كثيراً. وكانت مفاجأتي أن زوجة ستار عراقية وليست أجنبية كما ذكر لي! فسألته عن ذلك فقال: إي ...صحيح..أني من النجف وهيه من كربله...أهلها ناس أجانب ما نعرفهم!!! فضحكنا لمزاحه البرئ في تلك الظروف. وعندها تذكرت كم كنت افتقده في معسكر الديوانية والزبير بعد تسريحه.
ودللتنا العلوية وطلبت منها ان تعمل لنا أكلتي المفضلة " تبسي!!" وأثناء الأنتظار قمنا بغسل أرجلنا في غرفة الجلوس ومساعدة ستار الجريح غسل رجليه وساقيه. وكان عشاءً رائعاً ذلك المساء لازلت أذكره الى الآن، وأحاديث طويلة عن "دولة الفقيه" في إيران وأشياء كثيرة أخرى. وودّعناهم في ساعة متأخرة من ذلك المساء ورجعنا الى الناصرية مع كيلوين من برتقال العريسين!!
- هل إنتظرت طويلاً في معسكر الزبير، وهل أخبرت أصدقاءك المقربين عن مشروع سفرك؟
- إنتظرت في معسكر الزبير حتى نهاية شهر حزيران عام 1986 لكي أستلم راتبي، وكان 92 دينارً -لاغير!! ولم تكن الأستقطاعات - ضرائب الدولة والحزب- في ذلك الشهر كثيرة. وطبعاً لم أخبرهم برحيلي الجدّي هذه المرة. صحيح أني في طريقي الى خارج العراق ولكن لم يكن من الحكمة أن تجزم بنجاح خطة السفر قبل أن تطأ قدماك أرضاً غير أرض الرافدين. وودّعت اصدقائي المقربين أسماعيل حسون وعصام محمد علي وعبرت الشارع المقابل لوحدتى العسكرية - طريق سفوان، والقيت آخر نظرة على المعسكر والأشجار المتربة ووجوه أصدقائي المتعبة وابتساماتها العذبة.
وصلت الى ساحة سعد في مدخل البصرة، المسماة "المَفرَق" لأنها مفترقاً لطرق البصرة والزبير وابي الخصيب والفاو والقرنة. ثم نزلت الى كراج بغداد للباصات والسيارات الصغيرة الخاصة والتاكسيات. وعرفت بأن معظم أصحاب السيارات الخاصة التي تقوم بنقل الجنود من مدينة الى أخرى هم من العسكريين الذين يعملون أثناء إجازاتهم من جبهات القتال. ولكن الظروف المعاشية الصعبة تجبرهم لأستغلال السيارات ، التي وهبها لهم الرئيس القائد لأسباب متنوعة، لكسب قليلاً من الرزق لسد إحتياجاتهم الحياتية. وكان من الطبيعي أن تزدحم مثل هذه الاماكن بالجنود في كل الأوقات, لدرجة يحتاج المسافر بها الى شيء من السرعة وخفة الحركة والاستعداد للركض لأستقبال الباص الجاهز للسفر. وقد يتطلب الأمر القفز أوتسلق الباص والدخول اليه من الشباك للحصول على كرسي. وأحيانا في مثل هذه الأحوال يغيّرسائق الباص رأيه ويترك المحطة خوفاً على زجاج النوافذ ونظافة المقاعد، خصوصاً أيام الشتاء الممطرة.
- كيف هيّأت نفسك للسفر الى كردستان؟
وصلت الى الناصرية مساء ذلك اليوم ووجدت أمي المرحومة كعادتها جالسة عند الشباك في نهاية الشهر تنتظر وصول أحد أولادها الثلاثة, على الأقل. بقيت في البيت طوال اليوم التالي مع والديّ وأخواتي الثلاثة, وفي اليوم التالي قلت لهم سأذهب الى بغداد لزيارة بيت خالي ابي غالب. وخلال اليوم الذي قضيته في البيت قمت بعدة تحريات عن طريقة السفر. وكانت مهمة تجاوز نقاط السيطرة في داخل وخارج المدن هي من أصعب المهمات. ومادمت عازم على السفر الى خارج العراق, كان لزاماً عليّ أن لا أفكر بأي خط رجعة. ومن أجل أن يتم هذا عليّ أن أهيئ للآتي:
1- أجازة عسكرية نا فذة المفعول لمدة أسبوع - لكي أتمكن من إجتياز السيطرات العسكرية والأمنية بسلام.
2- جلب وثائق مدرسية جاهزة للترجمة في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي- لاستخدامها للتمويه في بغداد .
3- جلبت وثيقة / أو رسالة موقعة من معسكرالزبير، حصلت عليها من نائب الضابط عبدالرحمن خريبط تقول بأني في مهمة سفر للحصول على قطعة أرض في كركوك!! - تستخدم في حالة إعتقالي في كركوك.
4- جمع معلومات عن الوحدات العسكرية في السليمانية وارقامها العسكرية وأسماء آمريها إن أمكن - لأستخدامها للبحث عن أخي سالم، وهذا تمويه آخر في حال إعتقالي في السليمانية.
5- التمرن على بعض المفردات الكردية كالتحية والبيع والشراء وكتابتها بالكردية. مثل ( به خير بى حياتم..!!)
6- جلب حقيبة رياضية صغيرة معي كنت قد اشتريتها من ساحة الرصافي ببغداد ، وفتح قطعة الكارتون بالنصف وحفر مكانا بقدر حجم جواز سفري العراقي في منتصفها، وإعادة إلصاق قطعة الكارتون المستطيلة، ثم إعادة وضعها أسفل الحقيبة مع نسخة اخرى من وثيقة مدرسية.
7- ترك رسالة مع صديقي العزيز ستار جبار لوالدي المرحوم، فيها ارشادات له للذهاب الى معسكر الزبيربعد رحيلي بأسبوع ويسأل عني. وهذه الفكرة جاءت من إهمال الدولة لشهداء الحرب وضحايا فرق الأعدام. لأنهم يموتون دون حساب ولا يهتم بهم أحد. وكما يقولون - موتانا بلا حساب أو كتاب. كما هي الحال في الوقت الحاضر بعد زوال حكومة البعث الفاشية.
- ماذا ترى الآن بعد سقوط نظام البعث الفاشي؟
-أرى عجباً هذه الأيام وبعد خمس سنوات من الأحتلال وتردي الحال بسبب وضع عناصرالمليشيات والارهابيون العصي في عجلة البناء وبسط الأمن في العراق المنكوب، وأتساءل: هل تقرأ مرجعياتنا الدينية صحف البلاد وما يحدث فيها؟!وأين كانت هذه الجحافل من المقاومين الشرفاء أيام صدام؟!! وكيف يصبح صبيّاً من الحوزة ذا سطوة كبيرة مفاجئة لدرجة إعلان أجهزة الأمن والمخابرات البعثية التوبة على يديه! وهل منح ً صكوك الغفران أيضاً، دون إن يعترض أحد؟! وما علاقة مقاومة المحتل بسرقة نفط العراقيين الصابرين الجياع وتكديس الأسلحة والأستيلاء على ممتلكات الناس والدولة؟ وهل تحوّلت المدارس الدينية الى مراكز تأهيل لمجرمي البعث وجلاوزتهم من السفاحين والمنتفعين؟ ولو كانت هذه الجحافل حقاً مخلصة للعراق وشعبه بيننا قبل عشرين عاماً, لما حصل بالبلاد هذا الدمار ولما تجرأت جيوش الغرب والشرق أن تـُدنس أرض الرافدين.
إن فرص تحرير الشعوب والانعتاق من الظلم لاتأتي كل يوم, فبالأمس وقف ابن الشعب البار الشهيد عبدالكريم قاسم وحيداً أعزلاً يتحدى بصدره رصاص الفاشية في مبنى الأذاعة وقبله الأمام علي ابن ابي طالب يقع صريعاً بسيف مارق في محراب مسجد الكوفة. واليوم فرصة أخرى وفرتها "قوات الشيطان الأكبر" لشعب الرافدين لكي ينهض ويبني لمستقبل أفضل من الماضي والحاضر. ولكن كيف ومليشيات الفاشية الجديدة تحاول إجهاض فرصة ذهبية أخرى لشعب كان مسلوب الأرادة. ولوتمكنوا من إجهاضها هذه المرّة - لاسمح الله - كما حصل في 8 شباط الأسود، ورجعت فاشية البعث تحت أسماء ومسميات جديدة، فإقرأ على العراق السلام!!
( صور )
صورة تذكارية لخالي العزيز عناد وولده البكر الشهيد غالب. لقد فقد خالي ولدين في حرب أيران والثالث قتله أفراد الجيش الشعبي في الأهوار أثناء الحصار، وسقط خالي الطيب في الشارع بسكتة قلبية أودت بحياته أثناء الحصار الأقتصادي على العراق.
- ماذا فعلت بعد وصولك الى الناصرية؟
-في اليوم التالي من وصولي الى الناصرية، ودعت والديّ وأخواتي واعطيت والدتي 50 ديناراً لسد إحتياجاتها الخاصة. وأخذت معي 40 ديناراً فقط . وودعت اصدقائي المقربين الشهيد رياض طارش وستار جبار وأعطيته الرسالة , ومشيت الى كراج سيارات الشطرة. ثم الى بغداد. قضيت تلك الليلة مع اولاد خالي وفي اليوم التالي ذهبت الى الباب الشرقي في طريقي الى كراج سيارات النهضة - كراج العسكر!! وكانت مفاجأتي أن يتوقف الباص قبل حديقة الأمة في غير مكانه الأعتيادي. وكانت سيطرة للجيش الشعبي، وصعد الى الباص اربعة مسلحين يدققون في هويات الركاب. وفتشوا هويتي العسكرية وإجازتي الاصولية ونزلوا.
نزلت في حديقة الأمة وجلست على أحد المصاطب أمام أشجار الآس لأسترد أنفاسي والتفكير في الخطوة التالية قبل الذهاب الى كراج النهضة. ولكن هذا لم يحصل، إذ وقف أمامي شخص مدني بملابس أنيقة وخلفه زميل أعتقد بأنه كان يحمل مسدساً تحت سترته وفي حالة تأهب. حاولت جاهداً وبسرعة كبيرة أن لا ابدي أي إهتمام لوجودهم، فبادرني الأول بلهجة ليست بغدادية:
- هويتك أخي؟ انت من وين؟
- من الناصرية!
- عسكري؟
- نعم..أنا في معسكر الزبير..وهذه إجازتي.
- شتسوي في بغداد ؟
- رايح الى وزارة التعليم العالي والبحث العلمي..
- ليش رايح للوزارة؟
- عندي وثيقة أريد أترجمها..؟
- شتسوي بالوثيقة؟
- سمعت أكو دورات خاصة للحزبيين...يمكن يقدمون لها!!
-......هه
-.......
- تفضل هويتك..واجازتك...لتبقى هوايه هنا!!!
وقذفني الآخر بنظرة عدوانية، وكأنه لا يصدق أن يتركني صاحبه وشأني! فتركت حديقة الأمة مباشرة وبهدوء بإتجاه متحف الفن الحديث. ثم الى كراج النهضة. وتوقفت عدة مرات عند الدكاكين التي في طريقي لكي أراقب الشارع من خلفي. ولم يتبعني أحد. دخلت الى كراج النهضة ، واشتريت علك ابو السهم وعلبة سيكائر سومر من صبي عند البوابة، رغم أني لم أكن أدخن حينها. وكانت هذه الوقفة سبباً لكي ألتفت من حولي, وارى اين باصات كركوك وتجمع افراد الأنضباط العسكري، فلا مجال للخطأ في هذا الوقت، إذ بقي من إجازتي خمسة أيام وأنا لازلت في بغداد.
أخرجت سيكارة سومرية طويلة من علبة سومرالزرقاء واشعلتها ومضيت الى آخر باص وكان جاهز للسفر، ولكن بحاجة الى أربعة ركاب فقط. فلم أصعد، وفضلت الانتظار خارج الباص مع سيكارتي. فصعد أثنان من الركاب وصعدت بعدهم مباشرة. وقرر سائق الباص عدم الأنتظار أكثر من ذلك، وسار بنا بإتجاه كركوك.
هذا آخر دينار عراقي بقي عندي أحتفظت به في قاموس جلبته معي من العراق ،
ولا أعرف أين ذهب نصفه الآخر!
والدتي المرحومة مع نرحس وعلي الشاطي- الناصرية 1981
تجاوزت كل السيطرات بسلام الى كركوك ثم ركبت باصاً آخر الى السليمانية. وعند دخولي السليمانية تذكرت نصيحة كاك علي وهي أن لا أذهب الى السوق بل اتبع شارع المحيط، ففعلت، واضفت الى ذلك بأن لا انظر الى وجوه الناس كثيراً، وانشغل بأمور تخصني كالجنطة والحذاء والبحث عن شيءٍ ما في جيوبي لتحاشي التعرف على أحد!!
وصلت الى بيت كاك علي عصراً وطرقت الباب، ففتح الباب شيخ وقور جميل المظهر. فقلت له بعد السلام : أنا عدنـ.... فسحبني الشيخ من يدي الى البيت بقوة وهو يقول: أعرف..أعرف من أنت!!! ولم أعترض على ذلك، بل شعرت بالأمان خلف تلك الجدران وحديقة أشجارالتين الصغيرة وشجرتا عنب ورمّان تغطي شباك غرفة الضيوف.
دخلت الى غرفة الضيوف وكان في استقبالي كمال الدين ، أخو علي الأصغر وأمه وصافحتهم وجلست معهم على الأرض. وشعرت بالاطمئنان بينهم. وتحدثنا كثيراً عني وعن علي في معسكر الزبير، وشربنا الشاي واكلنا كعكاً. ثم جاء العشاء والشاي مرة أخرى، ولم يتطرق أحد لمشروع سفري! وبدأت الشكوك تساورني فليس لدي وقت كثير للأسترخاء دون معرفة الخطة التي تقودني الى خارج العراق. وحاولت أن أتحدث عن الموضوع مع كمال الدين، ولكنه ربت على كتفي مطمئناًً: مو مشكلة..لتدير بال!! كنت أصدقه، ولكن السؤال " كيف؟ " لازال في رأسي. وانتهى اليوم دون معرفة ماسيحدث في اليوم التالي، ونمت في غرفة الضيوف ولكن لازال عندي أمل أن ألتحق بالأنصار أوالبيشمركة في كل الأحوال، رغم علمي بظروف كردستان التي كانت في حصار خانق من كل الجبهات.
أيقضني الحاج محمد رستم مبكراً في صباح اليوم التالي وصلى بنا صلاة الفجر. وجاء كمال الدين بالفطور والشاي وبزي كردي وقال بهمس مبتسماً: إلبس.. كاك عه دنان! اليوم نروح سوى! وطبعاً لم أعترض على فكرته وابتسامته المطمئنة..حتى لو إنتهى بي الأمر الى الاعدام! وتذكرت كيف يموت المناضلون على المشانق بفخر أمام رفاقهم. وكنت حينها أفكر أنه لمن دواعي الفخر أن أموت في كردستان وليس جبهات حرب إيران. كانت هذه مجرد أفكار تراودني، لأني لم أكن مستعداً للموت بعد، فلديّ أشياء كثيرة تنتظر التنفيذ وليس لدي وقت للتفكير بالموت الآن.
ودعت الحاج محمد رستم وأم علي وكمال الدين وتبعت كمال الدين الى سيارة بيكب خارج البيت. كان الوقت لازال مبكراً، وكنا على عجل. كان سائق في البيكب لا أعرفه وجلس كمال الدين بجانبه وانا في الكرسي الصغير خلفهم. وقال كمال : نحن في طريقنا الى القرى مع سيارات الفواكه والخضار التي كانت تنتظر المرور عبر سيطرة الجيش العراقي. ولأن السيارات كثيرة في هذا الوقت المبكرمن الصباح ،فإن الأنضباط العسكري لا يفتش بدقة. وما عليك إلا أن تتظاهر بالنوم ولا تكلّم أحدا, وحتى لو رآك أحدهم فإنك تبدو كردياً في كل الأحوال.فحمدت الله على أنفي المعقوف، فهذا إستخدام مفيد غير متوقع قد ينجيني من الاعتقال!!
توقفت سيارتنا عند السيطرة وألقى أحد أفراد الأنضباط العسكري بنظرة عابرة داخل السيارة، وتظاهرت عندها بالنوم. ثم أشار لنا بالأستمرار بالسير، واجتزنا السيطرة بسلام. وبعد ساعة أو أكثر من السير شمالاً, نزلت مع كمال الدين الى يسار الطريق وبقي السائق بالأنتظار. دخلت مع كمال الديم بيتاً مهدماً لا سقف فيه، ولكنه ستار جيّد. ووقف كمال الدين خلف الجدار وقال: كاك عدنان، آني بعد ما أكَدر اروح وياك أكثر. شوف - ونظرنا الى وادٍ منبسط أمامنا- هاي كلهت أراضي محرّرة، وفيها بيشمركَه. انت الان وصلت بسلام.
ولم أعرف كيف أشكر كمال الدين، فقلت: كاك كمال الدين..آني هوايه ممنون منك. ولكن ماعندي فلوس اعطيك، ولكن أريدك تأخذ ساعتي الشبه- ذهبية. ونزعت ساعتي واعطيتها له. ورفض أن يأخذ شيئاً مني. ولكني قلت له بإلحاح: أرجو أن تحتفظ بها لي ، وقد ارجع في يوم ما وآخذها منك!! فأخذها، وودعته ورجع الى السيارة التي كانت تنتظره.
خرجت من البيت المهدم، ووجدت مجموعة من الشباب والنساء مجتمعين حول سيارة جيب وركبت معهم الى معسكر البيشمركَه. وبعد مسيرة دقائق أوقفتنا سيطرة كردية في الأراضي المحرّرة. وطبعاً عرف البيشمركَة من هيئتي ونظراتي الزائغة من أني لست كردياً. وطلب مني أحد المسلحين بأدب أن أرافقه الى المعسكر. وفي أثناء نزولي من سيارة الجيب، وضعت إمرأة عجوز يدها على كتفي مطمئنة وقالت: لاتخاف ماما.
مشيت مع أثنين من البيشمركة المسلحين بإتجاه قاعات وغرف عديدة من بلوك الاسمنت. وقادني أحدهم الى أول غرفة في القاعة الأولى. ودخلت وسلمت على ثلاثة من البيشمركة المسلحين الشباب، ويبدو وكأنهم من مسؤولي المعسكر. ورحبوا بي وقدموا لي كوباً من الشاي، وكان الكوب عبارة عن زجاجة معلبات تستخدم بدلاً عن أقداح الشاي.
وسألني أحدهم عن إسمي، ومدينتي الناصرية، ثم سألني: أين ذاهب؟ فقلت: الى إيران ثم الى ايطاليا. فقال هل أنت طالب في مدينة فلورنسا -إيطاليا؟ فقلت: نعم. فأومأ إلى أحد الواقفين عند الباب، وطلب مني أن أشرب الشاي. ولكني لم أفهم شيئاً من إيماءته, وشربت الشاي بهدوء، واستمر بحديثه مع ضيوفه، أو أصحابه.
وبعد دقائق دخل أحدهم وجلس بجنبي وسلّم عليّ بالعربية بعد حديثه بالكردية مع المسؤول الذي كان يوجه لي الأسئلة، ثم التفت اليّ وقال: من تعرف من الأكراد في فلورنسا؟ فقلت: دلشاد وسردار و... ثم بادرني: ماذا يعمل دلشاد؟ فقلت: عازف كمان ورسام تشكيلي. فآلتفت الى المسؤول مبتسماً دون أن يقول شيئاً. ثم سال: وماذا يعمل سردار، وأين هو الآن؟ فقلت: سردار رسام تشكيلي وآخر مرة رأيته كان قد تزوج من فتاة سويسرية وذهب معها الى سويسرا . ولا اعرف أين هو الآن. فالتفت الى المسؤول. واعتقد إن ماقال له هو : نعم أستاذ، إنه يقول الصدق!
ولم يعقب المسؤول على اللقاء، واستمر بحديثه مع الضيوف بعد جملتين أو ثلاثة مع أحد البيشمركه عند الباب. وماهي الاّ دقائق حتى حضر شخص آخر ووقف عند الباب. فنهض المسؤول وقال لي: إنت راح تروح للخارج، بس عندي طلب واحد ..أرجو أن لا تنس قضيتنا! فقلت: كيف أنسى ذلك، ان قضيتكم قضيتي، ولكن كادت قواي أن تخونني في هذه اللحظة، وأحسست بأن دمعة كبيرة على وشك السقوط من عيني، فأسرعت نحو الباب بعد توديع من في الغرفة.
خرج معي أحد الحراس وقال: تعرف أنت الآن عندك عدم تعرّض من هنا حتى تدخل في إيران! فقلت له شكراً لكم. وتابع: ولكن إحنه لازم نروح الى مسؤول المقر خلف الجبل- وأشار الى مكان بعيد نوعاً ما، وكان يبدو وكأنه قرية عن بعد. ركبنا سيارة جيب أخرى وسرنا بإتجاه المقر. نزلنا من السيارة، واقتربنا من المسؤول الذي كان منهمكاً بالحديث مع شخص آخر. فقرر صاحبي الأنتظار.
ألقيت نظرة من حولي، وعرفت بأن هذا المكان معسكراً للبيشمركَة وليس قرية. وقد بنيت غرفاً ودكاكيناً من الحجر خلف جبل وعرٍ شديد الأنحدار، فعرفت الحكمة من ذلك وهي تفادي القصف المدفعي للجيش العراقي! ومشينا قليلاً فسمعت أحدهم يقول بلهجة بصراوية جميلة: ها ابو الشباب..تعال حبوبي ..تعال اشربلك جاي! والتفت نحوه واقتربت من الدكان وسلمت عليه. فقال بأن إسمه محمد ويعمل مع البيشمركَة لسنوات. كان محمد شاباً أسمراً وكثير الأبتسام وسريع البديهية. وطلب مني أن ابقى معه، وان ذهابي الى إيران لافائدة منه! إستمتعت كثيراً بالحديث مع محمد البصراوي والجاي المهيّل. فشكرته وودعته رغم قناعتي بكلامه ولو بصمت.
وأخيراً قابلت مسؤول المقر. وكان شاباً وسيماً حسن الهيئة وواثق من نفسه. سلمت عليه وقرأ كتابي من سيطرة البيشمركة، ووقعه على الفور، وقال إنتظرجماعة آخرين سيرافقونك في السفر.
ولم أعرف لحد الآن أي إتجاه سأسلك ومع من. أنا أعرف أن الأوضاع غير طبيعية في كل مكان من العراق، ولا أريد أن أشعرهم بقلقي، فحافظت على هدوئي وإطمئناني. ومادمت في كردستان، فموتي هنا مفخرة لي.
وبعد إنتظار دام حوالي الساعتين، وصل إثنان من أكراد كركوك وسلّموا عليّ بعد أن قابلوا مسؤول المقر أو القاطع. وقال لي أحدهم بأنهم جاءوا مع عوائلهم، إلاّ أن العوائل مع الأطفال سيصلون غداً في سيارة تسلك طريق الجيش العراقي في سلسلة الجبال شرقي مكاننا. وأشار الآخر الى ربية بعيدة قريبة من سلاسل الجبال في الأفق وقال: هل ترى تلك الربيّة؟ فقلت: نعم. فقال: هذه آخر ربية للبيشمركة، ومنها نذهب الى سفرة. فنظرت الى الربيّة وحاولت أن أقيس المسافة التي تفصلنا، ثم عدلت عن الفكرة، إذ كان من الصعب عليّ أن أخمن المسفة في هذا اسهل الأخضر. وفكرت في سفرة بدلاً من ذلك، سفرة القرية أو المدينة التي سنكون فيها غداً.
أكلت بيضاً مع الخبز والشاي عند محمد البصراوي والتحقت بصاحبيّ وسرنا في حوالي الساعة الرابعة مساءً عصر ذلك اليوم. وكان مسيرنا سريعاً وطويلاً، وكأن الربيّة تبتعد عنّا ولا تقترب. كنا نمشي سريعاً ونتحدث قليلاً وقال صاحبي الطويل الذي كان يبدو وكأنه قد سلك هذا الطريق من قبل.: دير بالك باوع بالأرض يجوز أكو الغام! ونظرت الى التلال التي كانت تطوى أمامنا بسرعة وكأنها امواج، ولم آخذ ماقاله صاحبي عن الألغام محمل الجد. ولكني كنت أسير على أثر أصحابي، وأتحاشى الصخور والأحجار.
وأخيراً وصلنا آخر ربية كردية بسلام. واحسست بأن لن سيطول بقاء حذائي الجلدي معي، أذ وجدت ثقباً في الحذاء الأيسر وفتقاً جانبياً في الأيمن. صعدنا الى الربية فوجدنا ثلاثة من البيشمركَة. ولكني فوجئت بأواني وقدور الجيش العراقي في الربية فيها رز ولحم وصمون عسكري!! فقلت نفسي: ألآن أصبحت جحشاً حقيقياً!! ولم أصبر أكثر من ذلك، فسألت أحده البيشمركة، كيف تأتيكم الارزاق هنا؟ فقال: لدينا إتفاق مع الجيش العراقي بتزويدنا بحصة يومية مقابل تامين وصول ارزاقهم! ولم أفهم ذلك، فسألت كيف؟ فقال: بإستطاعتنا قطع الطريق عليهم ولم يصلهم شيء، أو تأمين وصول الارزاق لهم بشرط أن يتركوا لنا ما يكفينا من الطعام!! فآبتسمت وقلت: والله هذا طلب عادل ومعقول!
كنا متعبين جداً ذلك المساء. وأكلنا بعض الرز وصمون الجيش ونمت بأسرع وقت. أيقظنا الحرس في اليوم التالي وشربنا الشاء مع صمون الجيش، وجلسنا على الطريق ننتظر وصول العوائل. وأخيراً وصلت سيارة جيب وفيها إمرأتان وثلاثة أطفال -كما اذكر. فشكرنا حراس آخر ربية للبيشمركة، وركبنا مع العائلتين واستمرت السيارة في المسير لثلاث ساعات أو اكثر في طريق جبلي غير مبلط. ووصلنا سفرة. وإذا بها محطة للتهريب ولم تكن مدينة أو قرية كردية كما كنت أعتقد!!
عرفت فيما بعد بأن سفرة هي أقرب مدخل الى إيران عبر شق طويل في الجبل وفيه ساقية وأشجار وصخور وعرة جداً تكاد من الصعب إجتيازها بدون استئجار أحد البغال. وتيقنت بأن البغال ذكية جداً ولا تخطئ أين تضع اقدامها بين الصخور. ويؤدي الطريق الوعر هذا الى الزاب أو أحد فروعه. وبعد فحص للبضائع في سفرة عرفت بأنها نفس البضائع التي كنت أراها في شوارع مدن كردستان وحتى في بغداد وبعض مدن الجنوب. فرأيت نفس الملابس والاحذية ومسجلات الصوت وصور المغنية الأيرانية الحسناء كوكوش!! وأشياء كثيرة أخرى تباع في كردستان.
جلست مع أحد أصحابي تحت كشك ومصطبات خشبية لاتكاد تقوى على الوقوف طويلاً. وأكلنا تكة لحم وخبز حار وشاي. والتفت إلي صاحبي وهو يشير الى البغال في الجانب الآخر من سفرة وقال: هل عندك فلوس؟ فقلت لماذا؟ فقال: أنت لاتستطيع عبور الشق في الجبل لوعورته، والأفضل أن تؤجر أحد البغال لكي يجتاز بك الشق بسلام! فسألته وكم يكلف أجور البغل؟ فقال: عشرة دنانير! فقلت: طيب، سأدفع لصاحب البغل 10 دنانير، ويبقى عندي أقل من 20 ديناراً.
ركبنا البغال وإتجهنا شمالاً خلال الشق في الجبل. ومشينا ببطء كبير بسبب وعورة الطريق لكثرة الصخور فيه. وكنت أراقب أقدام البغل طول الطريق، ولم أره يخطيء في وضع قدمه مرة واحدة ودون أن ينظر الى الطريق. لم أكلم أحداً طوال هذه المسيرة. وأخيراً خرجنا من النفق الطويل هذا وانفتح الجو على نهر شديد للجريان.ورأيت سلكاً حديدياً ضخماً يتصل بمحرك يعمل بالبنزين يساعد المسافرين وماشيتهم من الأغنام والماعز في العبور من جهة الى أخرى.
ونزلنا من على ظهور البغال وجاء أحد الأكراد وأخذ البغال الى جهة محددة وقدم لهم الماء والطعام. إقترب مني صاحبي الكردي من أهالي كركوك وقال: هذه آخر محطة على الحدود العراقية والاراضي الأيرانية في تبدأ في الجانب الآخر من النهر. فتوقفت قليلاً وأنا أنظر الى الجانب الأيراني وقلت في نفسي: ها هي المحطة الأخيرة، وعليّ أن أستمر بدون خط رجعة. وانتابني شعور بالحزن عند وصولي الى هذا الحد من المجازفة والمخاطر الكثيرة. وسألت نفسي، لماذا فعلتُ كل هذا؟ لماذا لايوجد متسعاً في وطني لمواطن مثلي يحب وطنه وشعبه؟ والى متى نستمر بالهروب من الوطن نحو المجهول؟!
ولكني وجدت عذراً للتهرب من الأجابة على هذه الأسئلة الملحة، ومواساة كبيرة في ترديدي لأبيات الأمام الشافعي التالية:
مــا في المقام لذي عقلٍ وذي أدبٍ...من راحةٍ، فدع الأوطــان وآغتربِ
سافرْ تجد عِوَضاً عمّن تفارقه ُ ..... وآنصَب فإنّ لذيذ العيش في النّصَبِ
إنّي وجدتُ وقوفَ الماء يُفسِده ُ .. إنْ ســاحَ طاب وإنْ لم يسِحْ لمْ يطِب ِ
يتبع........
______________________________
* الرسوم من مجموعة " تخطيطات من الذاكرة" - رسم عدنان الشاطي
___________________________________
* الجـــزء الأول
*الجــــزء الثــاني
* الجــزء الثالث
*لقراءة تعليقات القراءيرجى مراجعة صفحات موقع أنكيدو الثقافية الحرة على اللنك التالي:
http://m.ankido.us/news.php?action=view&id=1690&start=20&page=3
رحيم الغالبي شكرا للفضائيات العربية الشريفه والتي عودتنا على نقل فعاليات المقاومة الشريفه من تفجير بيوت في احياء الموصل وقبلها في سنجار وخطف رجل الدين المسيحي وذبحه قربة الى الله وتفجير سوق الطيور وحمام السلام أي نقلت اوامر المعتوه ابن لادن شكرا ثانية لها لموقفها الوحدوي العروبي ..اضافة الى ماتكتبه منذ اعوام جريدة القدس الشريفه ) من تبييض تاريخ القتله والطغاة أخرها في موقع صوت الوطن ومجلة القدس وردني الخبر منهم بريديا سهوا اذ يقول حماية الريس المؤمن صدام ان صدام عند دخول قوات التحالف اخذ يقرا القران لمدة ربع ساعه ويبكي (والله 35 سنه ماشفته فد يوم بيده قرىن من يطلع بالتلفزين وكان بزمنه ممنوعة الفضائات وما نشاهد بس تلفزيون السباب يوميه يطلع طول الوكت وبيده لو بندقيه ويرمي لو لابس عقال لو راكب حصان لو يبكي من عدم اعضاء نص القيادة بمؤتمر
اليوم 5 سنوات على سقوط البعث ....اخرج منها ياملعون
raheemalghalbi@yahoo.com
الحوار المتمدن - العدد: 2232 - 2008 / 3 / 26
المهم مافد يوم طلع بيدة قرىن بس بالمحكمة من وكف عزيائي بباب القفص
اكمل حديث المرافق له يقول :وخذله الجيش (جاوينه جيش القدس واتعاتب اويامن* ؟؟؟ ) وانفتحت البوابة الشرقيه وهرب انا بتعليقي حيث يقول كلها انهزمت بقى فقط عزت الدوري وذهب صدام الى قريته وكان يصلي ومسكه جيش التحرير عفوا التحالف او الاحتلال (كما قلت امس ماكو فرق ثلاثتهن بيهن حاء وتاء ) ويستمر لم يمسكوه في الحفرة كذابين الاعلام ... والعراقيين و جيش التحالفوالتحرير والاحتلال (اشتريد اتسمي سمينه ؟؟كما يقول الشاعر عريان سيد خلف )
= تعليق وسوف نعود =
........
عدنا :
بشرفكم جريدة القدس الشريف دخلنا السنة الخامسة وعملتم هذه المسرحيه لماذا لم تقال بعد سنه .... وسنتين...وثلاثه ( مع اعتذاري للشاعر مظفر النواب من قصيدته روحي ولاتلها اشبيج ؟؟ )
شكرا جريدة القدس الشريفه لنقلكم وقائع العصابات والكتابات الشريفه اشجاب جريدتكم الى بريدي وطاحت بلساني .. وسوف انقلها غدا نصا كل اللقاء ... وهذه افادة ابن عم برزان كان حماية او مرافق w.c الريس ويضيف ان من وشى به هو من حمايته ضابط اسمه نسيته (باجر اذكره والله )لان الرسالة عندي مال موقع صوت الوطن التي نشرت لقاء المرافق w.c جيد اشلون يصلي ببستان ما حاجة يرشد الامريكان هم بالجو ايشوفون البرغوث حصان يعني ماشافوه يصلي اذن من وشى به لانه كان في حفره
يكفي كذا ياقناة الجزيرة والرافدين و فضائية الحوارء وياعط وان* ويا عط * تو( 1 و 2 ) ياعطوان وجريدتك القدس اخرج منها ياملعون كما قال رئيسك صدام في اخر رواية * وكما تم الهرج بنقل من قبل الجزيره والقدس الشرقيه عفوا العربيه (ولك بعتوها يا ابن عطوان في الخامس من حزيران باعها عمك جمال عبد الناصر) الخبر :
ابن لادن يقول دمروا اسواق وبيوت العراقيين لكي تحرروا فلسطين..سابقا كان اعتقادي ان صدام اغبى من ابن لادن عندما صرح في حربه مع ايران قائلا : ان تحرير المحمرة والاحواز هي طريقنا لتحرير فلسطين وصفق له شيوخ وامراء وبعض رؤساء العرب واطلقوا عليه (بطل التحرير القومي ) وقبلها كان لقبه حارس البوابة الشرقية (والمفروض يستلم راتب تقاعدي مع الحراس وشموله بقانون التقاعد ضمن شروط المصالحة وكيف نسى عدنان الدليمي والمطلك والضاري هذا الشرط ) وبعدها قال لهم اجيتكم ..... احتل الكويت وصرح او قرر امام امريكا و علنا لم انسحب من الكويت اذا لم تنسحب اسرائيل من فلسطين .. والان طلع ابن لادين (لادن ) اغبى منه عندما اذاع بيانه بفضائية الجزيره والرافدين وابواق الاعلام العربي : ايتها المقاومة ان تحريركم للكويت هو بداية لتحرير فلسطين (حتى صرح قبل أيام في 20 -3 -2008 سفير العراق السابق الصدامي في روسيا عباس خلف ( بكل بلادة وبلاهة )ان صدام والبعث لاعلاقة له بالقاعدة ولاالقتل والتفخيخ ضد الابرياء بالعراق انما من يعمل من العراقيين في الخضراء هم يفخخون 9 تصور هذا الذكاء هم خايفين من التفخيخ وخاتلين وراء 100 بلوك اسمنت ..!! امخلصين الملايين من رواتبهم الي ايسولف بيها الصغير والكبير على قطع الكونكريت ورواتب الحماية
اكرر سمعت واحد ايكول (اعد )
راح اعيد :
اخر تصريح نشرته ابواق الفضائيات نداء ابن لادن (جيفارا العرب وغاندي المسلمين ) اتباعه ان قاوموا في العراق ليكون تحرير فلسطين قريبا .. (والله لو ايطلع بس راسة من باب الكهف لو الحفره ما اتشوف الا دارت عليه السنه لفطيسته وحماس تعطيه شهادة شهيد مثل اخوانه الزرقاوي وصدام ) هو موجودة شهادته بس مكمل وياخذهه بالدور الثاني وين اتروح حوبة دماء الابرياء المسيح و من زوار المسلمين...واصحاب المحلات والطلاب والصحفيين و و و لذلك سوف يتحركون و يشدون العزم هم الان ايلعبون بالدقائق الاخيره يومية يكضون عشرات ويكولون اعلام العرب من ايتام النظام السابق ليش مملية السجون ؟؟وليش يومية حوادث ايريدون لاحوادث اتصير ومن تصير كون ولاواحد ينكظ اشلون بعد مو اتباع القتله هؤلاء ؟؟ هم صار 5 سنوات ماهزوا قوات متعددة الجنسية ولا حققوا رحيلهم بالعكس هم سبب زيادة قواتهم . مرة سالني واحد من قائد المقاومة الشريفه بالعرق اجبته (ابو طبر ) رد اشلون يعني اجبته الان قادة المقاومة الفلسطنيه بعدد اسابع اليد ومعروفين حتى اطفالنا تسمع اسمائهم علنا وكل العالم . لذا ولاجل خدمة الاحتلال راح ايحاربون الاحتلال اقصد جيوش التحالف المتعددة الجنسية ويطلعوهم من سوق الغزل والشورجة لان امريكا محتلة سوق الغزل وتسرق بالقطط والكلاب والعصافير . اشارة لنداء ابن لادن وترحيب دول الجوار الي ايحبون قتلى العراقيين وما ايحبون قتلاهم او سجنائهم وسوف يتحركون على تفجير سوق الغزل وساحة الطيران ومحلات الفلافل بالعلاوي وعلى هالقياس ... ويتجنبوا أي منطقة او شارع فيه قوات امريكية. لانه هو واتباعة لو اردوا لذهبوا الى دول امريكا او أي من دول التحالف او الى اسرائل الي هي اقرب لدولهم من العراق لكن سوق الغزل الذي يزدحم فيه بائعي الحمام ومختلف الطيور والقطط والكلاب البوليسية هؤلاء هم اسقطوا صدام واكثر من ستون عام على قيام اسرئيل واعتراف دول عربية واسلاميه وحتى سفاراتها في بعض الدول العربية و وفود تفاوض عربيه من اجل جزء من ارض فلسطين لبناء دولة فلسطينية وهذا مالم يحصل فيريد الاخ ابن لادن اين يحررها برمشة عين ....لو القمم العربية لو الصحف والابواق العروبية ....وانشوف نفس ما مسرحية محاربة الامريكان هي مثل محاربة اسرائيل تجد الفالسطينين يوميا ينقتلون بيد فلسطينيين حماس ضد فتح وفتح ضد حماس والجثث عالارض مثل ماعراقي يقتل عراقي بحجة طرد الامريكان . ان هؤلاء الارهابيين القتلة انكشفت للعالم وللقاصي والداني لعبتهم القذرة بقتل عراقيين خمس سنوات وتزداد اقوات الامريكية وقوات التحالف رغما على انفة ان الادمغة المتحجرة من اهل الكهف تريد ان تصبح مثل القادة الذين هزموا المحتل وامريكا خصوصا مثل كاسترو وجيفارا وهوشي منه وجياب وماو تسي تونغ وخالد احمد زكي من استشهد وهو في مقدمة ثواره وليس مختبئا يتناول الحشيشة في كهوف افغانستان ... قارنوا بين هؤلاء وبين غباء من يدعون انهم مقومة انهم مقاومة (سوق هرج وسوق الشورجة وسوق امريدي ) وليس احراش هافانا والارجنتين وادغال كمبوديا وفيتنام . هؤلاء الصادقين لم يهينوا شعوبهم او مبادئهم ولم يكذبوا على البشرية فكيف برجل متخلف ينصب نفسه المدفاع عن الاسلام ويعطي الفتاوي للعراقيين فقط ان حابوا المحتل وان كل الدول العربية هي محتلة بانواع الاحتلال . العسكري والسياسي الاقتصادي لقد اهانوا الاسلام والشعوب العربية والشعب العراقي بكذبهم وسطحية وغباء بياناتهم . والادهى من ذلك من يدعي الثقافة او الاعلام والصحافة يروج لهكذا طروحات سخيفة ومضحكة في برامج تستمر ساعات يقدمها مصري لم بنتبه لسجون حكومته ضد الاسلاميين او السودان او سوريا ىخر ما حصل على اكراد سوريا يوم نيروز واضيفوا للسجناء القدامى ولانسمع اعلامي من اعداء العراق وذيول العهد الصدامي المنقرض يتطرق الى سجون سوريا او ليبيا او مصر وكل الدول ....هل توجد دولة فيها شرطة ومحاكم او الحزب الواحد( لاشريك له ) ماعنده سجون سرية ويجي يوم ايطيح صنمهم وتطلع الفضائح والقرائح من اصوات الحق لفضحهم ... كل فضائياتنا تنقد الوزراء والنواب والحكومه بشكل قوي وصوت عالي بينما بس تسمع واحد بسوريا او ليبيا ايكول (قذ ) بعد ما امكمل ما تندل سجنه وين كل دولة من دول الجوار بيها الف (علي كيمياوي ) .... موسى الصدر ماذكر اسم قذ ...افي صار منذ اوائل الثمانينات او اكثر بلعته ( الحوته العربيه الاشتراكية الجماهيرية العظمى ) وشخصية سياسيه عراقيه قبل ثلاث سنوات لقبه الدجيلي من كوادر الشيوعيين العراقيين نزل بمطار سوريا (اظن قال اس قصده ايسلم حسبالهم قال -الاسد – ومتل زبده وماع من سنوات وللان وهو مر بكل الدول الكافرة والمسلمه والي رسمت رسوم سخيفه ضد الرسول وماسوت بيه هكذا ولاايعرفوه من يادوله او شغله او دينه ..!! هل (نحن خير امة قد اخرجت للناس ) والفضائيات العربيه فقط تشتم بالعراقيين فراح اتردون لا بالسياسيين اليتعاملون مع الاحتلال زين ازدحام سوق الغزل يصوتون بيه على قوانين الميزانيه لو النفط ؟؟ لو بالشورجه مقرات الدعوة والمؤتمر وبدر ؟؟ هل فجروا يوم من هاي المقرات او اعترضوا مسؤول كبير... زين لو كان بسوق الغزل وزير التجارة يشتري حمام للحصة التموينية لان صرحوا راح ايدعموها ابمواد حتى ناكل لحم حمام ..!! وفجروا مرتين سوك الغزل لو المشهداني راح ياكل لفة فلافل وفجروا مطاعم 4 للفلافل ؟ لو عدنان الدليمي بشارع المتنبي ايدور على قصة عنتر وعبلة من مكتبات الرصيف ؟؟
طيب الوزارات في بغداد.. شيخ سعد و بعقوبه شبيها صار سنتين و وكر الزرقاوي وجد فيها اذن اعمال تخريب القاعدة ؟؟لو مقاومة (شريفة فاضل ؟؟) .. تهانينا لمن هرب وترك الشعب وقاد الشغب وعصا الرب .. واغتال من هب ودب. بمناسبة دخول السنة الخامسة على تحرير العراق والسقوط المريع والمدوي للصنم وداسه القدم ...
وليخسا الخاسئون (رددوها 3 مرات باليوم قبل الاكل )
رحيم الغالبي
واحد و ثلاثين آذار
31 آذار.. كل الورد بحضنك يغفه
raheemalghalbi@yahoo.com
الحوار المتمدن - العدد: 2240 - 2008 / 4 / 3
ستين بعمري...وما عفتك
امسجل بالجنسيه اسرارك
وميلاد ابني *...الخامس والعشرين اليوم
صدكني..
وطيب بعتابك يحله اللوم
انحبك
د
و
م
دوم انحبك ... غصبن عالعاذل ..للدوم
واحد وثلاثين آذار
ترسم كل الدنية اكمار
وخطوة احلام بكل شارع
..نرسمها من احنه ازغار
آه الحلوة..
لو نشرت كل اكصايبها
بذاكرتي مرقد ينزار
واحد وثلاثين
آذار
من تضحك صاحبتي بيومك...
بصحراء الحب تجري انهار
تاريخك خالد بالدنية
يزهي بأسماء الثوار
واحد وثلاثين آذار
شكد نكبات....
شكد ردّات....
شكد غلطات....
اباب اعتابي
اباب ابلادي
يتعلكن شدّات ازهار
واحد وثلاثين آذار
دومك باقي....
يا لطمة بوجه الاشرار
___________________________
* ميلاد ابني غيث 31 آذار -1983 صدفة مع هذا اليوم








